الشيخ محمد هادي معرفة
61
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الآن ، فهو على ما كان من غير تحريف . « 1 » وقال - فيما كتبه ردّا على مسلك الأخباريين - : وصدرت منهم أحكام غريبة وأقوال منكرة عجيبة ، منها : قولهم بنقص القرآن ، مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها وطرحها . وفي بعضها : نقص ثلث القرآن أو ربعه ونقص أربعين اسما في سورة « تبّت » منها أسماء جماعة من المنافقين . وفي ذلك منافاة لبديهة العقل ، لأنّه لو كان ذلك ممّا أبرزه النبي صلى الله عليه وآله وقرأه على المسلمين وكتبوه لافتضح المنافقون ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله مأمورا إلّا بالستر عليهم ، ولقامت الحرب على ساق ، وكان في ابتداء الإسلام من الفتن ما كان في الختام . ثمّ لو كان حقّا لتواتر نقله وعرفه جميع الخلق ، لأنّهم كانوا يضبطون آياته وحروفه وكلماته تمام الضبط ، فكيف يغفلون عن مثل ذلك . ولعرف بين الكفّار ، وعدّوه من أعظم مصائب الإسلام والمسلمين . ولكان القارئ لسورة من السور الناقصة مبعّضا في الحقيقة . ولكان القرآن غير محفوظ ، وقد أخبر اللّه بحفظه ، ولعرف بين الشيعة ، وعدّوه من أعظم الأدلّة على خروج الأوّلين من الدين ، لأنّ النقص - على تقدير ثبوته - إنّما هو منهم . قال : يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث وبقائها محفوظة وهي دائرة على الألسن ومنقولة في الكتب ، في مدّة ألف ومائتي سنة ، وأنّها لو حدث فيها نقص لظهر واستبان وشاع ! ! لكنّهم يحكمون بنقص القرآن ، وخفي ذلك في جميع الأزمان ! ! « 2 » قلت : أكرم به من محقّق خبير ، وأجدر به من ناطق بالحقّ المبين . [ 9 - الشيخ كاشف الغطاء الحفيد ] 9 - وقال حفيده الفقيه المحقّق ، الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء ( ت 1373 ) - في رسالته التي وضعها في أصول معتقدات الشيعة الغرّاء - : وإنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله اللّه إليه صلى الله عليه وآله للإعجاز والتحدّي ولتعلّم الأحكام وتمييز الحلال من الحرام . وأنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة . وعلى هذا إجماعهم
--> ( 1 ) - كشف الغطاء ، كتاب القرآن من كتاب الصلاة ، المبحث السابع والثامن ، ص 298 - 299 . ( 2 ) - عن كتابه « الحقّ المبين » ، ص 11 . ونقله القاضي الطباطبائي في هامش الأنوار النعمانية ، ج 2 ، ص 359 .